الخميس، 10 أكتوبر، 2013

" سْدّ ليا فمي وهزني ودخّلني لدارو،" الطفلة دعاء تروي قصة اغتصابها


ا
  كانتْ تدرسُ في السنة الثانية ابتدائي، وكانت تعيش طفولتها كجميع أقرانها الصغار في سيدي يحيى الغرب، وفجأةً، ستنقلب حياتُها رأساً على عقب، هي وأسرتها الصغيرة المكونة من أمها وأبيها وشقيقها، عندما انتهك "ذئب بشري" حُرمة جسدها الصغير، وحوّل حياتها، وحياة الأسرة الصغيرة إلى جحيم.
لم تكن دعاءُ، الطفلة الصغيرة ذاتُ الثماني سنوات، تعلم، وهي متوجّهة نحو محلّ البقالة القريب من بيت أسرتها، لاقتناء كُبّةِ خيط، بطلب من أخيها، أنّ نزوةَ جارٍ قريب، جاوزَ سنّه خمسين عاما، ستحوّل حياتها إلى جحيم حقيقي، بعدما أعمتْه الغريزة الجنسيّة، فانقضّ عليها كالوحش، دون أن تفلح توسلاتها ولا بكاؤها في استدرار ولو ذرة شفقة منهُ تجاهها.
"كْنت غادية مْسخّرة لخويا، غادية نجيب ليه الخيط من عند بّا حمادة (صاحب محلّ البقالة)، وْهو يشدّني (الشخص الذي اغتصبها)؛ سْدّ ليا فمي وهزني ودخّلني لدارو، ورْبطني وقال لي... (هنا تحكي أنّ المغتصبَ الخمسيني أمرها بالجلوس على عضوه التناسلي).
وتضيف الطفلة دعاء، التي حكتْ، في حديث مع هسبريس أثناء الوقفة التي نظمتها فعاليات حقوقية صباح يوم الاثنين الماضي أمام محكمة الاستئناف بالرباط ضدّ الاغتصاب، (حكتْ) بالدارجة ما لم تستطع أمّها ووالدها أن يصرّحا به، خجلا، وروتْ تفاصيل ما جرى لها في تلك اللحظة الرهيبة.
"ربطني وضربني، وأحكم إغلاق فمي، ثمّ مزّق ملابسي ومارس عليّ الجنس من الأمام ومن الخلف، كنت خائفة جدا"، أثناء هذا المشهد الفظيع حاولت دعاء أن تصرخ، لكنّ الوحش الآدمي الذي كانت بين يديه كتمَ صوتها بإحكام.
في تلك اللحظة، وبعد أن طالَ غياب دعاء عن البيت، خرج شقيقها يبحث عنها، وكانت وجهته بيتُ الجار، الذي لم يكن مُحكم الاغلاق، هناك سيعثر على شقيقته عارية، بين يديْ الجار الخمسيني، العاري بدوره، قبل أن يلتحق به والده، الذي أمسك به وسحبه نحو مركز الشرطة، عارياً.
هناك، يروي والد دعاء، اعترف الجار بجريمته الشنعاء أمام المحققين، وبرّر فِعلته بكون الشيطان غرّه لأن زوجته مريضة. "البوليس دارو خْدمتهم؛ عندما قدّمته لهم استنطقوه، واعترف بالمنسوب إليه، قبل أن يحال على قاضي التحقيق"، يحكي والد دعاء.
بعد أن أخذت القضية مسارها نحو العدالة، جاء وسطاء من عائلة الجاني عند والد دعاء، الذي حكى قصّة ابنته لهسبريس بصوت مخنوق من شدّة الألم وبعينين مغرورقتين بالدموع، "عرضوا عليّ خمسة ملايين من أجل أن أتنازل عن الدعوى، لكنني رفضت، قلت لهم واخا تعطيوني عشرة ملايين ما غاديش نتنازل عن حق ابنتي، واخا نموت كاع".
أمّا والدة الضحيّة، التي احمرّت عيناها من الدموع، فتحتفظ بكيس بلاستيكي يحْوي ملابس الطفلة دعاء التي مزّقها الجار الخمسيني الذي اغتصبها في لحظة طيشه، لتبرهن على حجم فظاعة الجريمة التي تعرضت لها طفلتها الصغيرة، وتردّد هي أيضا، مثلما ردّد زوجها، "واخا يعطويني عشرة ملايين ما غاديش نتنازل".
الشيء الوحيد الذي يُطالب به الزوجان، هو أن تأخذ العدالة الحقّ لابنتهما الصغيرة، وتنزل "أشدّ العقوبات في حق مغتصبها، الذي دمّر حياتنا جميعا"، يقول والد الضحية، مُبديا تخوّفه من الالتفاف على قضيّة ابنتهما، ويشرح أنّ الطفلة دعاء انقطعت عن الدراسة، ونفس الشيء بالنسبة لشقيقها الذي كان يدرس في السنة الثالثة إعدادي، بسبب ما حدث لشقيقته.
"ما بقيتش كانمشي للمدرسة، حيتْ كايعايروني البنات، وكايقولو لي انت حامْلة"، تقول دعاء بصوت خفيض وبعينين شاردتيْن، ثمّ تتجرّع مرارتها في صمت، دون أن تقدم لها أيّ جمعية، أو أي جهة أخرى لحدّ الآن يدَ المساعدة، ولو لعرْضها على طبيب نفساني، لعلّ أنْ تنسى الكابوس الذي حوّل حياتها إلى جحيم.

commentaires: 0

Post a Comment