الجمعة، 26 أبريل، 2013

سجارة الوفا على المحتجين بمدينة وجدة




من منا لا يتذكر ذلك المواطن التونسي الشهير الذي خرج في شارع من شوارع تونس العاصمة وهو ينادي بأعلى صوته المبحوح*ياناس بنعلي هرب...بنعلي هرب...*في إِشارة إلى هروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بنعلي عبر مطار قرطاج الدولي إلى المملكة العربية السعودية...هذا السيناريو تكرر مع مواطن مغربي ينتمي إلى ما اصطلح عليه الجنرال ليوطي المغرب الغير النافع، خريج من  جامعة محمد الأول ، أفنى زهرة عمره في الدراسة وبعد أن اجتاز مباراة بنجاح بحضور مفتشين واساتذة من ذوي الخبرة التحق بالتدريس فيما يعرف باساتذة سد الخصاص...
وبعد أن حارب بشراسة الهدر المدرسي في مدشر من قرى  مغربنا العميق ...سمع في نهاية العطلة البينية خبرا سعيدا  فاقترض 200درهما واستقل أول حافلة متجهة إلى مدينة وجدة وبالضبط  مركز الدراسات والبحوث  وهو يمني النفس أن يرى الوصي الأول على قطاع التعليم السيد محمد الوفا..ليصافحه ويبلغه تأوهاته وحاجياته وفقره الذي ألم به وكيف لا وهو يعيل أسرة كاملة ، ويخبره احتجاجه البريء  بأن وزارة التربية الوطنية  تأخرت في صرف راتبه الزهيد لمدة موسم كامل...
كانت تلك أماني  سرعان ماتبدت مع مرور الساعات الطوال التي انتظرها واقفا خلف مقر اجتماع سيادة الوزير الذي لم يحن لحظة واحدة لصراخه واستجدائه بكلمات عفوية منها* يا وزير بالي بالي  أعطيني حقي نمشي فحالي...*
نعم فقد كان يسابق الزمن ليعود أدراجه ويلتحق بتلاميذه وهو غانما من يمن وبركة وزير التربية الوطنية ..كان يسابق الزمن ايضا ليعود مساءا كي لا يستقل فندقا لايملك ثمن أدائه...وفي قرارة نفسه تبقى الأماني رغم تضائلها بسبب مرور الوقت و اصداء التهكم و الإستعلاء التي كان يطعنه بها الوزير في الداخل..
يتنفس الصعداء...يبتسم  لطلوع البدر الذي طال غيابه ..إنه الوزير ...نعم وزير التربية الوطنية يراه مباشرة ...أكيد سيشفق ...أكيد  سيرق لحال هؤلاء المستضعفين الذي وقفوا سبع ساعات كاملة حتى خارت قواهم وبحت حناجرهم...سيرضى بحوار على الرصيف لأنه إبن الرصيف...ولن يخالف رأي معالي الوزير وهو الذي  قال يوما عنه بالأجنبي عن أسرته....حسنا فعل الوزير لأنه سيقشعر بدنه وقد يكون مسخرة الكل لو طلبه ليجلس على أريكة الكبار أمثاله...
آه ..لازال فوق الأدراج ؟لم لا يتواضع قليلا وينزل إلى الأرض ؟
يتأوه....ينفعل...يثور ...يفرك عينيه ...إنه الوزير الوصي على قطاع التربية يتناول سجارته بطريقة عجيبة ...يدخن باستعلاء ....السجارة لم تطلبه هو الذي طلبها ...إنه الكبر ..إنه الغرور...إنه المنصب المغربي الذي  يجعلك تنفث سجارتك على الأرض والسماء ومابينهما...
يسبقه صوته الذي  عاد أكثر قوة...فيختلط بأصوات  زميلاته وزملائه...حتى الإناث  يصرخون ويبكون ...وينالهم ركل ورفس قوات الأمن  في مشهد  درامي ...يخرج الوزير وهو مندهش لكبرياء أساتذة وأستاذات أخطأوا الربيع العربي ووضعوا   أناسا يحاربون الفقراء ويحمون الأغنياء...
يهرب  معالي الوزير على الطريقة التونسية  مطوقا برجال الأمن وسط صيحات  الجماهير ...إرحل ...إرحل...إرحل...إرحل...إرحل...إرحل تقولها ملئ حناجرها  وغير مبالية بوعيده كونه سيقاتلها  بشراسة السنة الماضي...لا لشيء فقط لأنه  القائل بالداخل: لا أقبل أن أهان
فاشهد ياتاريخ أن وزير التربية الوطنية له حسابات شخصية  مع هذه الفئة لا دخل لها بأهداف التربية والتكوين التي تجعل الأخلاق أسمى المعارف كما تحث على محاربة الغش والتدخين..

لجنة الإعلام والتواصل للتكتل الوطني لاساتذة سد الخصاص


commentaires: 0

Post a Comment